كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قاعدة الشورى بين اإلزام والندب

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المشرف
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: قاعدة الشورى بين اإلزام والندب   الثلاثاء أبريل 01, 2008 5:48 pm

أهمل حكام المسلمين بعد انتهاء عهد الخلفاء الراشدين نظام الشورى وضيقوا مفهومه على الأقل على مستوى اختيار ولي الأمر وذلك بعد عهد معاوية إلى ابنه يزيد بالحكم، وأصبحت قاعدة الشورى في ظل أنظمة الملك العضوض غير مألوفة ومغيبة لدى المسلمين وتعذر إنزالها إلى واقع الأمة ببناء مؤسسات شورية وإعطائها الدور الفعال في بناء حياة الأمة السياسية والاجتماعية والتربوية والعلمية وسواها.

وقد أدى نقض هذه العروة من عرى الإسلام إلى اختلاف العلماء فيما بعد حول أحكام نظام الشورى بين ناف ومثبت، وبين موسع ومضيق.

الفرع الأول: القائلون بأن الشورى واجبة

اختلف العلماء والباحثون المسلمون حديثا وقديما في حكم الشورى ونتيجتها، والجواب عن إلزاميتها للحاكم. فمنهم من قال بأنها واجبة على الحاكم، فلا يجوز له تركها والانفراد برأيه دون مشورة أهل الاختصاص في الأمة، ومنهم من ذهب إلى أنها مستحبة في حقه وبالتالي فالحاكم ليس ملزما بتنفيذ ما انتهت إليه نتيجة الشورى.

ـ ففي إطار المذهب المالكي، أكد ابن عطية المالكي إن الشورى واجبة على الحاكم المسلم، وأن الحاكم الذي لا يستشير أهل العلم والدين على الأمة عزله وتولية أمير عليها يستشيرها حيث قال "والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب، هذا ما لا خلاف فيه"[1>. وادعى الإجماع على ذلك حين قال "وهذا ما لا خلاف فيه".

وقال ابن خويز منداد "واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون فيما أشكل عليهم في أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتاب والوزراء والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها"[2>.

وجاء في بدائع السلك في طبائع الملك أن ابن العربي القاضي المالكي اعتبر أن "المشاورة أصل الدين وسنة الله في العالمين. وهو حق على عامة الخليقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أقل خلق بعده في درجاته، وهي اجتماع على أمر يشير كل واحد برأيه"[3>. وجاء في تفسير الطاهر بن عاشور أن ابن العربي أشار إلى وجوب الشورى لأنها سبب للصواب فقال: "والشورى مسبار العقول وسبب الصواب، يشير إلى أننا مأمورون بتحري الصواب في مصالح الأمة وما يتوقف عليه الواجب فهو واجب"[4>. ويضيف ابن عاشور قائلا: "والشورى مما جبل عليه الإنسان في فطرته السليمة. ولذلك قرن الله تعالى خلق أصل البشر بالتشاور في شأنه إذ قال للملائكة "..إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً.."[5>، إذ قد غني الله عن إعانة المخلوقات في الرأي، ولكنه عرض على الملائكة مراده ليكون التشاور سنة في البشر ضرورة، إنه مقترن بتكوينه، فإن مقارنة الشيء بالشيء في أصل التكوين يوجب ألفه وتعارفه. ولما كانت الشورى معنى من المعاني لا ذات لها في الوجود جعل الله ألفها للبشر بطريقة المقارنة في التكوين ولم تزل الشورى في أطوار التاريخ رائجة في البشر .. وإن ما يلهي الناس عنها حب الاستبداد وكراهية سماع ما يخالف الهوى وذلك من انحراف الطبائع وليس من أصل الفطرة ولذلك يهرع المستبد إلى الشورى عند المضائق، قال ابن عبد البر في بهجة المجالس: الشورى محمودة عند عامة العلماء ولا أعلم أحدا رضي الاستبداد إلا رجل مفتون مخادع لمن يطلب عنده فائدة أو رجل فاتك يحاول حين الغفلة وكلا الرجلين فاسق"[6>.

ـ وأشار الجصاص الحنفي في تفسيره لقوله تعالى: "وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ"، إلى أن ذكر الشورى مع الإيمان وإقامة الصلاة دليل على جلالة موقعها ودليل على أننا مأمورون بها[7>. ويعلق الطاهر بن عاشور على تفسير الجصاص بالقول إن مجموع كلام الجصاص يدل على أن مذهب أبى حنيفة أوجبها[8>.

ـ ويرى فقهاء الشافعية أن الشورى واجبة على الحاكم وواجبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال الإمام النووي في هذا السياق "واختلف أصحابنا هل كانت الشورى واجبة على رسول الله أم كانت سنة في حقه كما في حقنا والصحيح عندهم وجوبها، وهو المختار، قال تعالى "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ"، والمختار الذي عليه جمهور الفقهاء ومحققو الأصول أن الأمر للوجوب"[9>.

ـ وفي المذهب الحنبلي يقول ابن تيميه في كتابه السياسة الشرعية أن لا غنى لولي الأمر عن المشاورة لأن الله أمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم في الآية 159 من سورة آل عمران وغيره أولى بالمشورة[10>. ومدح المؤمنين في سورة الشورى لأن أمرهم شورى بينهم، ويرى انه إذا استشار الحاكم الأمة وبين له بعضهم ما يجب أتباعه من كتاب الله أو سنة رسوله أو إجماع المسلمين فعليه أتباع ذلك، ولا طاعة لأحد في خلاف ذلك، وإن كان عظيما في الدين والدنيا[11>.

والقول بإلزامية الشورى سنجدها أيضا في العديد من الكتابات السياسية المعاصرة:

ـ ففي الفقه الشيعي نجد محمد مهدي شمس الدين الذي يقول: "إن الشورى واجبة على الأمة وعلى الحاكم وملزمة لهما. فيجب على الأمة أن تدير أمورها العامة عن طريق الشورى، وعلى الحاكم أن يحكم عن طريق الشورى وهو ملزم شرعا باتباع ما تنتهي إليه عملية الشورى"[12>.أما مرتضى الشيرازي ففي إطار مقارنته بين الشورى والديمقراطية يؤكد على أن الشورى في الإسلام أن تلتزم برأي الأكثرية[13>. و في نفس الإطار يحتج السيد محمد الحسيني الشيرازي على وجوب الشورى بأمور منها "وجوب أخذ الإذن بالتصرف، فكل شيء يرتبط بشؤون الأمة لابد من الاستشارة فيه، كالتصرف في أموالها وكيانها... ومن المعلوم أن الشورى ذكرت من بين صفات المؤمنين، فكان ظاهرا في وجوبها، كما أنه ذكر في عداد اجتناب الكبائر وإقامة الصلاة، وما أشبه ذلك من الواجبات، وهو دليل على وجوبها، إذ سياق الآية يفيد ذلك"[14>.

ويعتبر ناصر حسين الأسدي أن فقهاء الفقه الجعفري أولوا الشورى العلمية والعملية أهمية كبرى، وكانوا يتبعون الأكثرية، المعبر عنها بـ"الشهرة" و"الإجماع" كدليل شرعي معتمد عليه ومعتد به إلا أنه يورد ملاحظتين حول تلك الشوريات هما:

الأولى: أن تلك الشوريات لم تكن بشكل الشوريات العصرية، حيث يجتمع أعضاء الشورى ويطرحون المسائل، ويبحثونها ثم يتخذون القرار النهائي بشأنها. بل إن "الأكثرية" كانت ذات قيمة كبيرة، بأية وسيلة استحصلت، فقد تحرز بأقوال الفقهاء، شفاها، أو بكتاباتهم، أو بالروايات المنقولة عنهم. المهم أنهم كانوا يتخذون موقفاً موحداً في مسألة معينة وموقفهم الموحّد على مسألة يشكل شهرة أو إجماعاً، أي "الأكثرية". وأن الأمر بالشورى المفهوم من الآية الكريمة "وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ" الذي كان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ينفذه في الأحداث والقرارات العامة، ويعتبر لازماً في الأمور التكليفية، والمسؤولية العامة[15>.

ـ وفي المذهب السني، فمن المعاصرين الذين تناولوا الموضوع[16> عبد القادر عودة الذي قال: "وما دامت الشورى صفة لازمة للمسلم لا يكمل إيمانه إلا بتوفرها، فهي إذن فريضة إسلامية واجبة على الحاكمين والمحكومين، فعلى الحاكم أن يستشير في كل أمور الحكم والإدارة والسياسة والتشريع، وكل ما يتعلق بمصلحة الأفراد أو المصلحة العامة وعلى المحكومين أن يشيروا على الحاكم بما يرونه في هذه المسائل كلها سواء استشارهم الحاكم أو لم يستشرهم"[17>. وفي كتابه المال والحكم في الإسلام جعل الشورى فرضا على الحاكم والجماعة، حيث قال"... وما أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمشاورتهم لحاجة منه إلى رأيهم، وإنما هي فريضة فرضها الله عليهم، ففرض على الحاكم أن يستشير في كل ما يمس الجماعة، وفرض على الجماعة أن تبدي رأيها في كل أمورها فليس للحاكم أن يستبد برأيه في الشؤون العامة، وليس للجماعة أن تسكت فيما يمس مصالح الجماعة. وهذا يتفق مع ما يفرضه القرآن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"[18>.

ويوضح سعيد حوى لماذا تعتبر الشورى في الحكم فريضة شرعية، حيث أكد أن بالشورى ترتفع السوية العامة للأمم وتصبح السياسة علم الجميع ويفهم الناس أبعاد القضايا التي يواجهونها وبها يتم إغناء التدبير[19>.

أما المودودي فرأيه موجود في ثلاثة كتب له، فقد ورد في نظام الحياة في الإسلام قوله "والأمير حتم عليه أن يسوس البلاد بمشاورة أهل الحل والعقد أعضاء مجلس الشورى، وهو أمير ما دام مزودا بثقة الآمة"[20>، وقال في كتابه تدوين الدستور الإسلامي "بل يجب عليه أن يشاور في أمر المسلمين من يكون حائزا لثقة عامتهم"[21> أما في كتابه الخلافة والملك فيجعل حتمية تشاور قادة الدولة وحكامها مع المسلمين والنزول على رضاهم وإمضاء نظام الحكم بالشورى خامس قواعد الدولة الإسلامية[22>.

وفي إطار الفكر السياسي المغربي، يؤكد علال الفاسي أن استشارة الحاكم للمحكومين من المسائل المهمة التي يجب الأخذ بها في ممارسة الحكم حيث يقول: "قرر الإسلام نظرية الشورى لأنها قبل كل شيء من مستلزمات الشريعة الكاملة الدائمة غير المستعصية على التعديل والتبديل... وجعلها الشارع حقا للحاكمين والمحكومين لا يحرم منها واحد منهما، واستشارة الحاكم للمحكومين في جميع المسائل المهمة واجب عليه وليس مجرد حق له"[23>.

ويذهب عبد السلام ياسين إلى أن نظام الحكم الإسلامي القرآني مبني على مقدمات تمثل الشورى قبة البناء، وهي اختيار حياتي والتزام بين ذمم مسؤولة[24>.

ونشير إلى أن القائلين بوجوب الإلزام وضعوا الباحث أمام إشكالية أخرى وهي: هل الحاكم ملزم برأي الأغلبية عند الاستشارة أم المهم هو الأخذ بالحق، سواء كان موافقاً لآراء الأكثرية أو منسجماً مع رأي الأقلية وبالتالي له حق الترجيح بين الآراء دون اعتبار النسبة؟

يرى بعض الفقهاء من بين القائلين بإلزامية الشورى بأن ولي الأمر حر في اختيار الرأي الذي يراه مناسبا من بين الآراء العديدة التي انتهت إليها نتيجة الشورى، فيرى حسن البنأ أن الشورى الإسلامية ليس فيها أغلبية ولا أقلية فالأمير يستوضح الآراء وهو أمين عليها ثم يأخذ بما يتبين له منها جميعا وفق أحكام الشريعة الإسلامية[25>.

واستخلص محمد عبد القادر أبو فارس من قول ابن تيمية "ومتى أمكن في الحوادث المشكلة معرفة ما دل عليه الكتاب والسنة كان هو الواجب، وإن لم يكن ذلك لضيق الوقت أو عجز الطالب أو تكافؤ الأدلة عنده أو غير ذلك، فله أن يقلد من يرتضى علمه ودينه"[26>، بأن ابن تيمية صرح بأن للأمير عند اختلاف الآراء، أن يختار من بينها دون النظر إلى عدد القائلين به ونسبتهم، هل كانوا أقلية أو أغلبية[27>. وقال البوطي أن ليس على الحاكم أن يأخذ "بآراء الأكثرية"[28>.

فيما اعتبر فقهاء آخرون أن على ولي الأمر الالتزام برأي الأكثرية، وهذا ما صرح به علال الفاسي حين أكد أن وجوب الشورى على الأمة الإسلامية يقتضي التزام رأي الأكثرية حيث قال "...ضرورة اتباع الأقلية للأكثرية وخضوع الأولى للثانية في العمل، وإن تمسكت برأيها الخاص فيما بينها وبين نفسها، لأنه لا معنى للديمقراطية إذا لم يكن لها اثر في السلوك، وذلك باتباع الأقلية الأغلبية"[29>، حيث يقتضي حكم الشورى في الإسلام الأخذ برأي الأغلبية المستشارة[30>.

ويرى الشيخ يوسف القرضاوي أن الأصل في الشورى الوجوب لأن الله أمر بها رسوله صلى الله عليه وسلم وهو المؤيد بالوحي، فغيره أولى بلا ريب. ورأي أهل الحل والعقد بالنسبة للقرضاوي ملزم لولي الأمر، فإذا شاورهم فاختلفوا عليه فالعبرة برأي الأكثرية[31>.

وذهب إلى ذلك باقر الصدر أيضا، حيث صرح بوجوب الأخذ "برأي الأكثرية عند الاختلاف"[32>، وكذلك عبد القادر عودة الذي أعلن أن "الرأي ما اتفقت عليه أكثرية المشيرين بعد تقليب وجوه الرأي ومناقشة المسألة المعروضة من كل وجوهها"[33>.


عدل سابقا من قبل المشرف في الثلاثاء أبريل 15, 2008 11:26 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rissali.yoo7.com
المشرف
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: قاعدة الشورى بين اإلزام والندب   الثلاثاء أبريل 01, 2008 5:50 pm

الفرع الثاني: القائلون بالندب

ذهبت هذه الفئة من العلماء إلى أن الشورى غير ملزمة، وإنما مندوبة أو مستحبة، فهي شرعت للتبصر بها، لا للالتزام أو التصويت على أساسها، فإذا وجد الحاكم في آراء المسلمين ما سكنت نفسه إليه على ضوء دلائل الشريعة الإسلامية وأحكامها أخذ بها، وإلا كان له أن يأخذ بما شاء بشرط أن لا يخالف نصاً في كتاب ولا سنة ولا إجماع للمسلمين[34>.

وينطلق هؤلاء في الاستدلال على رأيهم من أن أمير المؤمنين في الدولة الإسلامية له مكانة عظيمة أعطته الحق في أن يخالف الأكثرية إذا ظهر له وجه الحق، حيث لم يظهر للأغلبية من أهل الحل والعقد إذ المقصود الوقوع على الصواب لا رضى أكثرية ولا أقلية، فقد تكون القلة على حق، وتكون الكثرة على باطل أو العكس والأمير هو المرجح[35>.

وفي هذا الصدد، يرى رئيس مجلس الشورى السعودي السابق محمد بن إبراهيم بن جبير أن نتيجة الشورى لا تلزم الحاكم الذي بايعته الأمة الإسلامية بيعة إيمانية لأن الحاكم حينما ينال ثقة الأمة الإسلامية على أساس شرعي يكون محتملا للأمر بأكمله مسؤولا عنه أمام الله أولا ثم أمام الرعية ثانيا. فإن عقد البيعة الإيمانية التي في أعناق الناس لولاة الأمر تعطي لولي الأمر رئيس الدولة الحق في أن يتخذ من القرارات ما يرى أصلح للبلاد والعباد، حتى لو أختلف مع أهل الرأي أو أهل المشورة لأنه مؤتمن على أمور كثيرة. وربما تكون أخطر مما يؤخذ فيه رأي أهل الشورى، فإذا استشار الحاكم كما هو واجب عليه فله الحق بعد الاستشارة أن يتخذ القرار سواء اتفق مع رأي أهل الشورى أو خالفه. بشرط أن يحقق القرار المصلحة العامة وألا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية، أما إذا كانت قرارات ولي الأمر معارضة لأحكام الشريعة الإسلامية فلا تجب الطاعة لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. يبدو أن رأي الشيخ يتفق مع التصور الدستوري لمبدأ الشورى في النظام الأساسي للمملكة العربية السعودية خصوصا في مادته السابعة عشرة التي تنص على ما يلي "ترفع قرارات مجلس الشورى إلى رئيس مجلس الوزراء ويحيليها إلى مجلس الوزراء للنظر فيها، فإن اتفقت وجهات نظر المجلسين صدرت بعد موافقة الملك عليها وإن تباينت وجهات النظر، فللملك إقرار ما يراه". ويضيف الشيخ أنه لو افترضنا جدلا أن مجلس الشورى اتخذ قرارا يتعارض مع نص محكم من نصوص الشريعة الإسلامية فهل يكون هذا القرار ملزما لولي الأمر ويجبر على تنفيذه وهو يعلم أنه مخالف للنصوص الشرعية المحكمة؟ إن مثل هذا القرار غير ملزم لولي الأمر بل يجب عليه رفضه"[36>.

ونجد في المذهب الشيعي أن تعيين الأئمة لا يتم عن طريق الشورى ولا عن طريق الانتخاب، وليس لأهل الحل والعقد أي دور في توليتهم، فالله تعالى هو الذي اختارهم وأهلهم وجعلهم أئمة[37>. وبالتالي فإن الإمام المعصوم في النظرية الشيعية غير مطالب بالأخذ بمشورة الأمة.

فمحمد مهدي الأصفى يرى أن الشورى غير ملزمة لا للحاكم ولا للأمة، لعدم وجود دليل على إلزاميتها، ويقول: "ليس لدينا في أدلة الشورى في الكتاب والسنة، أية إشارة تكسب الشورى قيمة تنفيذية، فضلاً عن نص أو تصريح والآيتان القرآنيتان اللتان تتحدثان عن الشورى ليست فيهما أية إشارة إلى وجود صفة إلزامية تنفيذية في الشورى، والى وجوب الانقياد للشورى من ناحية المسلمين، وعليه، فلا يجوز لنا أن نعتبر الشورى ذات قيمة إلزامية بحال من الأحوال "[38>

ويذهب حسن جابر إلى أن الشورى هي عملية استظهار الرأي وكشف الموقف، وأي زيادة أو نقصان في المعنى تحتاج إلى بيان إضافي وتوضيح يتعدى دائرة المعنى المطابق للشورى. وعليه "فلا دلالة للفظ الشورى على الإلزام برأي المستشارين زيادة على معنى إظهار آرائهم وكشفها. ولعل ما ورد في النص القرآني "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ" يؤكد الفكرة، إذ ترك الله تعالى لنبيه القرار والعزيمة في نهاية الأمر، دون أن يلزمه بآراء الناس الذين استشارهم. وإذا كانت الشورى بذاتها لا تتضمن معنى الإلزام، والآيات لا تؤكد هذا المعنى لا بل تستبعده من خلال ترك الرأي الأخير للرسول صلى الله عليه وسلم، فلا معنى بعد ذلك للقول بتقديم رأي الأكثرية أو أن معنى الشورى ينطوي على هذا الأمر[39>.

ويرفض محمد حسين فضل الله القبول بشرعية الشورى كأساس للحكم، قائلاً إن الآية 159 من آل عمران لم تتحدث عما تعرضه الاستشارة من مسؤوليات على المستشير إذا لم يقتنع بالرأي المشار إليه قائلاً بان الآية "لا تفرض شيئاً بل القضية هي إرادة الإنسان وعزمه المنطلق من قناعته بعد الاستشارة، سواء كانت منسجمة معها أو غير منسجمة"[40>. ويضيف فضل الله: "قد لا يكون من الضروري انتخاب أهل الخبرة من قبل الشعب بل يمكن للفقيه اختيارهم بحسب معرفته المنطلقة من الاستقراء والاستشارة والخبرة من خلال الرجوع إلى أهل المعرفة في ذلك، وربما كان للاستفتاء الشعبي دور في إبعاد المسألة عن الفوضى لتكون أقرب إلى التركيز والثبات، ولكن ذلك لن يكون ملزما من الناحية الفقهية، فله الرجوع إلى غيرهم عندما يجد أنهم يمثلون الدرجة العالية في المعرفة لأن مسألة الاستفتاء لا تخضع لقاعدة شرعية ملزمة، بل هي خاضعة للمصالح التنظيمية[41>.

وقد استدل القائلون بأن الشورى غير ملزمة للحاكم أيضا بمجموعة حجج نعرضها كالتالي:

أ- تفسيرهم لقول الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ" بأن الله أضاف الشورى للمسلمين، وأسند العزم للرسول صلى الله عليه وسلم وحده. فعلى الرسول أن يمضي بعد المشاورة في تنفيذ الرأي الذي عزم عليه لا ذلك الذي أشير عليه به، بمعنى أن الرسول صلى الله عليه وسلم غير ملزم باتباع رأي أهل الشورى[42>، وهذا دليل برأيهم على أن الاختيار إنما هو للأمير فقط.

ب- برجوعهم إلى السيرة النبوية وجدوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم صنع أشياء كثيرة برأيه ولم يقبل فيها آراء أصحابه: كصلح الحديبية وقتال بني قريظة. وقالوا بأنه لا غرابة في ذلك وهو النبي المعصوم الموحى إليه، في مقابل المسلمين المعرضين للخطأ والاشتباه.

ج- أخذوا بقول بعض الفقهاء القدامى بأن الله أمر رسوله باستشارة المسلمين، من أجل "تطييب نفوسهم والرفع من أقدارهم"[43>.

د- قالوا إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه استشار الناس في المرتدين ومانعي الزكاة وفي إنفاذ جيش أسامة وخالفته الأغلبية، ومع ذلك أصر على موقفه وأدعن المسلمون لرأيه وحاربوا المرتدين وقبلوا بإنفاذ جيش أسامة.

واستندوا أيضا على الآيات القرآنية التي تذم وتدين الأكثرية فقد قال الله تعالى "وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"[44>، وقال سبحانه وتعالى أيضاً "لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ"[45>، وقال تعالى "..وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ"[46>، وقوله تعالى "..وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ"[47>، "..وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ"[48>، "..وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ"[49>، "وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا.."[50>.

كما أن الأقلية ممدوحة بقوله تعالى "..وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ"[51>، "..إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ"[52>. وهذه الأدلة برأيهم تدعم قولهم بأن الأمير في الإسلام غير ملزم شرعاً -بل ولا يجوز أن يلزم- برأي الأغلبية.

ويرى أصحاب هذا الاتجاه بأن القائلين بوجوب الأخذ برأي الأغلبية متأثرون بالنزعة الغربية التي تسود الآن المجتمعات الإسلامية[53>. فالحكم بالأغلبية نظام غربي ديمقراطي وليس نظاماً إسلامياً، ودللوا على ما ذهبوا إليه بأنه لو كان الحكم برأي الأغلبية شيئاً مقرراً في الشريعة الإسلامية لكان أحد بحوث الفقهاء، ولحدد نصاب الشورى في الفقه ووضعت قوانينه ونظمه كما هي بقية بحوث الفقه.






الفرع الثالث: تفنيد آراء القائلين بعدم ‘لزامية الشورى

إن دحض آراء القائلين بعدم إلزامية الشورى وتبيان مكامن النقص فيها يستلزم الرد على كل نقطة على حدة:

1ـ فحول قولهم إن الرسول صلى الله عليه وسلم غير ملزم باتباع رأي أهل الشورى على أساس قوله تعالى: " فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"، نرد عليه بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما نزلت هذه الآية، حيث قال "أما أنّ الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتي، فمن استشار منهم لم يُعدم رُشداً ومن تركها لم يُعدم غيّاً"[54>. فقد كانت المشورة رحمة لعباده. والقسم الأخير من الآية "فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ"، فيه رأيان، رأي يقول بالعزيمة على رأيه صلى الله عليه وآله وسلم، ورأي ثانٍ يقول: إذا عزمت بعد المشاورة في الأمر على إمضاء ما ترجحهُ الشورى وأعددت له عدته فتوكل على الله في إمضائه، وكن واثقاً بمعونته وتأييده لك فيه، وهو الرأي الأظهر يدعمه في ذلك سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

فالعزم اصطلاحا هو عقد القلب على شيء تريد أن تفعله والمقصود به الإمضاء والتحفز لتنفيذ مشروع ما، أي إذا عزمت عقب المشاورة على شيء واطمأنت به نفسك فتوكل على الله في إمضاء أمرك[55>، وبذلك قد يكون الرأي الذي يعزم عليه صلى الله عليه وآله وسلم إما نتيجة رأيه أو نتيجة الشورى، وبهذا فعبارة العزم في النص القرآني لا يمكن الاستدلال بها لمخالفة أهل الشورى أو الأخذ بها للقول بإلزامية هذا المبدأ.

كما أن قوله تعالى " فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه" لا تفيد عدم الالتزام بنتيجة الشورى كما لا يعني التوكل على الله عدم الاعتداد برأي الأمة، بل إن التوكل يتضمن في حد ذاته إلزامية الشورى، إذ إن حقيقة التوكل هو مراعاة الأسباب الظاهرة والأخذ بها، ثم الاعتماد قلبا في سداد الأمر على الله، والشورى هي من تلك الأسباب الظاهرة[56>.

2ـ أما قولهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم مدعم بالوحي ولا يحتاج للأخذ بنتيجة الشورى نرد عليه بتسليم العلماء بأن تصرفات النبي ليست كلها من نوع التشريع، بل هو في كثير من الأحيان يتصرف من حيث إنه بشر من الناس يفكر ويدبر كما يفكر غيره، ومن ذلك كثير من تصرفاته التي تدخل تحت السياسة الشرعية، والتي يتصرف فيها النبي من حيث إنّه إمام ورئيس دولة، لا من حيث إنّه رسول يبلغ عن الله تعالى[57>.

يقول باقر الصدر في هذا الصدد "إن التشريعات التي ملأ النبي بها منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي، بوصفه ولي الأمر ليست أحكاما دائمية بطبيعتها، لأنها لم تصدر من النبي بوصفه مبلغاً للأحكام العامة الثابتة"[58>.

والاستدلال بصلح الحديبية وغزوة بني قريظة ليس في محله لأن مرجعهما كان الوحي الذي لا شورى فيه بدليل قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر عندما اعترض على صلح الحديبية "أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني"، وأما بالنسبة لغزوة بني قريظة فقد جاء في صحيح البخاري أن جبريل قد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل في بيته وقال له : يا محمد أراك قد وضعت السلاح، فإن الملائكة لم تضع السلاح. "إن الله يأمرك أن تسير إلى بني قريظة، فإني سائر إليهم فمزلزل بهم". فلا مجال للاستدلال بهاتين الواقعتين على عدم التزام الأمير بنتيجة الشورى لأن الحديث هنا فيه وحي ولا مجال للشورى عندما يتعلق الأمر بالوحي.

3ـ وحول ذكرهم بأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمره الله بالشورى تطييبا لقلوب أصحابه ورفعا لأقدارهم فذلك لا ينافي الإلزام بل يؤكده. حيث إنه من غير الجائز أن يكون معلوما عند المستشارين أن مشورتهم لن تتلقى القبول، فليس في ذلك تطييب نفوسهم ولا رفع أقدارهم، بل فيه إيحاشهم وإعلامهم بأن أراءهم غير مقبولة وغير معمول بها[59>، بل إن في ذلك استهزاء غير مظنون في رسول الله صلى الله عليه وسلم ومحالا في حقه، وإنما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستشيرهم لتقريب الوجوه وتحميس الرأي، فالمشورة تلقيح العقول ومن الحزم أن تستشير ذا رأي ثم تطيعه[60>.

4ـ والقول بأن أبا بكر خالف الصحابة في قتال المرتدين وأنه دليل على أن الأمير لا تلزمه الشورى، قول غير سليم، لأن ما أقدم عليه أبو بكر يستند إلى نصوص شرعية ويكفي هنا التذكير بقوله تعالى "فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُم ْ..."[61>، وحديث ابن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله"، وعلى هذا الأساس اقتنع الصحابة برأي أبي بكر، وأنه الحق فأيدوه وانشرحت صدورهم للقتال. فالأمر منصوص عليه، والشورى تكون في الأمور التي لا نص فيها، والشورى اجتهاد ولا اجتهاد مع النص. وقد جزم البخاري في صحيحه بأن أبا بكر قد أخذ بالنص "ولم يلتفت إلى مشورة إذ كان عنده حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة وأرادوا تبديل الدين وأحكامه"[62>.

كما أن إنفاذ جيش أسامة هو تنفيذ لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو الذي اختار الجيش واختار قائده، على الرغم من اعتراض بعض الصحابة في الجيش على ذلك، وعقد الرسول لواءه، فهذا قرار نبوي ليس لأبي بكر ولا لغيره أن يوقفه تطبيقا لقوله تعالى "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ.."[63>.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rissali.yoo7.com
المشرف
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: قاعدة الشورى بين اإلزام والندب   الثلاثاء أبريل 01, 2008 5:53 pm

5- بالنسبة لاستدلالهم بأن الأكثرية مذمومة في القرآن وأن الأخذ بمبدأ الأغلبية غربي المنشأ وليس له أصول فقهية، نرجع للرد على ذلك إلى كتب التفسير وسياق الآيات المستدل بها لذم الأكثرية، ليتضح أن لا علاقة لهذه النصوص بمسألة ذم الكثرة في مجال الانتخابات وشؤون الحكم والسياسة، فالكثرة المذمومة هنا هي كثرة الكفر والضلال لا مجموع الأمة وجمهور خيارها. فالأمة بمجموعها معصومة عن الخطأ كما هو مقرر في أصول الفقه، وجمهور الأمة أقرب إلى الصواب من القلة في الأمور التي لا نص فيها بل إن القرآن لم يذم الأكثرية مطلقاً، وإنما هي مذمومة حين تكون منحرفة عن سبيل الله، أما إذا كانت متمسكة بشرع الله وخاضعة لنهجه القويم فاتباعها واجب.

وفي الأثر كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لأبي بكر وعمر "ولو اجتمعتما على رأي ما خالفتكما" بمعنى أنه كان يرجح رأي اثنين على رأي واحد ولو كان رأيه هو صلى الله عليه وسلم[64>، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا "يد الله مع الجماعة، ومن شذَّ شذَّ إلى النار" وفي رواية لأبي ذر الغفاري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اثنان خير من واحد وثلاثة خير من اثنين، وأربعة خير من ثلاثة، فعليكم بالجماعة"[65>، كما حصر عمر رضي الله عنه الحكم في ستة عندما فوضته الأمة في اختيار الخليفة من بعده فأبى أولاً ثم رضخ بعد إلحاح لهذا ثم أخبر أنه إذا اجتمع أربعة على واحد وخالف اثنان فلا يعتد برأيهما فينصب خليفة للناس وإذا انقسم الستة إلى ثلاثة وثلاثة فعبد الله بن عمر مرجح لأحد الرأيين ولو كان الأخذ بقول الأغلبية منافياً للإسلام لما وافق الصحابة عمراً على رأيه.

وقد دل هذا على أن نظام العدد والتصويت معمول به في شريعة الإسلام وفي سنة الراشدين. كما أن كتب الفقه ورد فيها الحديث على هذا النظام عندما تحدثت عن أهل الحل والعقد فأهل الشورى في التراث الإسلامي يسمون أهل الحل والعقد، فإذا لم يكن رأيهم ملزما فماذا يحلون وماذا يعقدون إذن؟[66> ، كما أن الدارس لكتب الفقه يجد أن عامة الفقهاء يرجحون دائما قول الجمهور إذا لم يوجد مرجح آخر.

ثم إنه ليس كل شيء في النظم الغربية باطلاً ومخالفاً للإسلام بل بعض هذه النظم والقوانين لا تخالف الإسلام فكون الحاكم يجب أن يرضى عنه جمهور الأمة، وكذلك عزل الحاكم إذا أساء في استعمال السلطة، لا ينافي الإسلام وهو أحد القوانين في النظم الديمقراطية ولا نستطيع أن نلغي مثل هذه القوانين من نظام الإسلام لأنها أصبحت جزءاً من النظام الديمقراطي.

ومنطقيا يعتبر الأخذ بالأكثرية من لوازم الشورى، وإلا فقدت الشورى معناها ومصداقيتها، وتحولت إلى استبداد، فلا يمكن إقرار رأي الأقلية كقانون عام لأن ذلك استبداد وهضم لحقوق الأكثرية، وحتى لو افترضنا احتمال خطأ الجماعة فخير لها أن تخطئ وتتعلم من أخطائها من أن يفرض عليها رأي صائب وتُكره عليه. غير أن رأي الأقلية يصبح نافذا إذا استدلت هذه الأقلية على صحة موقفها بنصوص شرعية قطعية، إذ لو تعارض مبدأ الأغلبية مع مبدأ السيادة للشريعة، ترجح كفة السيادة ولا يؤخذ برأي الأغلبية كما ذهب إلى ذلك أبو بكر الصديق في قتال مانعي الزكاة.



-------------------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rissali.yoo7.com
المشرف
Admin
avatar

ذكر عدد الرسائل : 159
تاريخ التسجيل : 20/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: قاعدة الشورى بين اإلزام والندب   الثلاثاء أبريل 01, 2008 5:54 pm

[1>- تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن الطبعة الثانية دار الحديث القاهرة سنة 14161996. راجعه الدكتور محمد إبراهيم الحفناوي واخرج أحاديثه الدكتور محمود حامد عثمان ج4 ص261.
[2>- تفسير القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق ج4 ص261.
[3>- أبو عبد الله بن الأزرق: بدائع السلك في طبائع الملك، الطبعة1، وزارة الإعلام، العراق، المحقق: علي سامي النشار ج1 ص302
[4>- محمد طاهر بن عاشور : التنوير والتحرير، نشر الدار التونسية سنة 1970 ج4 ص149 .
[5>- سورة البقرة: الآية 30.
[6>- محمد طاهر بن عاشور: التنوير والتحرير، مرجع سابق ج4 ص 149
[7>- أبو بكر أحمد بن علي الجصاص: أحكام القرآن دار الكتاب العربي بيروت ج3 ص386 .
[8>- محمد طاهر بن عاشور: التنوير والتحرير، مرجع سابق ج4 ص149 .
[9>- صحيح مسلم على شرح النووي ، مرجع سابق ج4 ص76 .
[10>- تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية: السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرعية منشورات دار الأفاق الجديدة ص145 .
[11>- قال ابن تيمية "وإن كان أمرا قد تنازع فيه المسلمون فينبغي أن يستخرج من كل منهم رأيه، ووجه رأيه، فأي الآراء كان أشبه بكتاب الله وسنة رسوله عمل به كما قال تعالى في سورة النساء "فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا"، الآية 59 مرجع سابق ص 146.
[12>- محمد مهدي شمس الدين: في الاجتماع السياسي الإسلامي، ص 107 ـ 108، مذكور عند: محمد عبد الجبار: "دراسة لقيمة الشورى في الفكر السياسي عند الإسلاميين"، مجلة دار الإسلام العدد 7 ـ السنة الثانية ـ تشرين الثاني 1993م /رجـب 1414هـ، دار الإسلام.كوم
[13>- السيد مرتضى الشيرازي : "الشورى في المنظور العقلي والشرعي" مجلة النبأ عدد 52، موقع النبأ على الانترنيت.www.annabaa.org
[14>- محمد الحسيني الشيرازي: الشورى في الإسلام، مدينة قم المقدسة، سنة 1408، الكتاب منشور على موقع المؤلف على الانترنيت، www.alshirazi.com
[15>- ناصر حسين الأسدي : "أيهما أقرب إلى الواقع شورى الإفتاء أم فتوى الأعلم"، مجلة النبأ العدد 55 ذو الحجة 1421.www.annabaa.org
[16>- يقول الشيخ محمد عبده: " إذا علمنا أن مناصحة الأمراء أمر واجب على الرعية، كما تدل عليه الآيات والأحاديث، وجب على ولاة الأمر أن لا يمنعوهم من قضاء هذا الواجب. فدل ذلك على أن الأمر في قوله تعالى "وشاورهم في الأمر" للوجوب لا للندب...وأن الشورى من الأمور الشرعية الواجبة، فمن رام أمرا شرعيا قضت به الشريعة، وحتمته على الحاكم والمحكوم جميعا، بحيث لو منعناه لاكتسبنا بذلك إثما مبينا" تاريخ الأستاذ محمد عبده لرشيد رضا ج2 ص207 نقلا عن ظافر القاسمي: نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي الكتاب الأول: الحياة الدستورية، مرجع سابق، ص74.
وقد اعتبر محمد أبو زهرة أن الحكم الإسلامي في أصله شوري حيث قال "... أما الشرط الثالث فهو أن يكون الاختيار بشورى المسلمين، والأصل في ذلك هو أن الحكم الإسلامي في أصله وضعه شورى لقوله تعالى "وشاورهم في الأمر" ولالتزام النبي صلى الله عليه وسلم الشورى في عامة أموره التي كانت تهم المسلمين ولم ينزل فيه وحي. محمد أبو زهرة : تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد، دار الفكر العربي ج1ص94.
ويؤكد محمد المبارك أن الإسلام "اقر مبدأ الشورى في ميدان الحكم والزم به، ومنع الاستبداد والتصرف الفردي وحرّمه" محمد المبارك، نظام الإسلام الحكم والدولة، مرجع سابق ص42 .
أما الشيخ محمود شلتوت فيؤكد على أن الشورى هي أساس الحكم الصالح وهي السبيل إلى تبين الحق، ومعرفة الأراء الناضجة أمر بها القرآن وجعلها عنصرا من العناصر التي تقوم عليها الدولة الإسلامية، وفي موضع أخر يضيف قائلا " ومن هنا كانت الشورى أصلا في إدارة الشؤون الجماعية، وكان تحري الحق أو الموافقة في المصلحة من ألزم الواجبات على صاحب الأمر". الشيخ محمود شلتوت: الإسلام عقيدة وشريعة، مرجع سابق ص459 .
أما محمد عمارة فيعتبر أن" الشورى مبدأ وفريضة إلهية لتحقيق أقصى ما يستطيع أن يحققه إنسان من المشاركة في إقامة العمران وتقويم الإجماع... والخلافة الإسلامية هي دولة المؤسسات فالقرارات فيها ثمرة للمشاركة الشورية.." محمد عمارة : "الاستخلاف الإلهي.. والخلافة الإسلامية"، مجلة القافلة العدد الرابع المجلد 44،ربيع الأخر سنة 1416،ص2.
فالخطاب القرآني موجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى "وشاورهم في الأمر" وهو الذي أيده ربه بالوحي، وأعطاه الله قدرة وقوى خاصة. فوجوب المشاورة على غيره من الحكام وجميع الولاة والساسة وعامة المؤمنين وخاصتهم أوجب وألزم كما نصت على ذلك أقوال العلماء والفقهاء والمفسرين محمد المرسى السقا: "حقيقة الشورى ومكانتها في التشريع الإسلامي"،مجلة الهداية العدد285 14191998،ص78.
ويقول عصام أحمد البشير "إن الهدف من الشورى إنضاج الرأي عن طريق المداولة الحرة، والصدر الفسيح والالتزام الصارم بما تفضي إليه من نتائج، والقول بأنها معلمة غير ملزمة يفسد أمرها ويخرب ديارها.إن هذا الرأي الذي يقول بإعلامية الشورى لا بإلزاميتها قول مرجوح يفتح باب شر مستطير يمهد للاستبداد ويعطيه صفة الشرعية. ويجعل من الشورى قيمة عقيمة لا ثمرة لها ولا ولد، ولو لم يكن إلا من باب سد الذرائع لكان جديرا أن نكبر عليه أربعا، وأن نمسح أيدينا منصرفين". عصام أحمد البشير: "الشورى في سياق معاصر"،مجلة منار الإسلام العدد 10،شوال 1419،ص19-20.
ويؤكد راشد الغنوشي على أن الشورى تمثل قاعدة أساسية في بناء الحكم الإسلامي وهي من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن الحكم الإسلامي يقوم عليها. والشورى هي توزيع للسلطة ومنع تركزها في جهاز اسمه الدولة. راشد الغنوشي: "موقف الفكر الإسلامي المعاصر من المسألة الحزبية"، مجلة الفرقان عدد34 رجب 1415 أكتوبر 1994 ص28 .
ويؤكد صالح بن غانم السدلان على أن" الشورى في الإسلام ربانية المصدر فلا يجوز لحاكم أن يعطلها ليبسط سلطان طغيانه على الناس...شرعت للتداول بين أصحاب العقول الراجحة من أهل الحل والعقد للتوصل إلى الصورة المثلى في تطبيق شرع الله على البشر" الدكتور صالح بن غانم السدلان: وجوب تطبيق الشريعة الإسلامية في كل عصر،دار بلنسية للنشر والتوزيع الطبعة1 سنة 14171997 ص151-153.
[17> - عبد القادر عودة : الإسلام وأوضاعنا السياسية، مرجع سابق ص: 194.
[18>-عبد القادر عودة : المال والحكم في الإسلام، الطبعة5، الدار السعودية للنشر والتوزيع، جدة، سنة 1984 ص115-116.
[19>- سعيد حوى: فصول في الإمرة والأمير، ط1، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة سنة 1415ص 122- 124.
[20>- المودودي : نظام الحياة في الإسلام – النظام السياسي، الطبعة2 تمت ترجمته سنة 1958 من طرف محمد عاصم حداد،، دار الفكر الإسلامي ص36 .
[21>- المودودي : نظام الحياة في الإسلام – النظام السياسي، مرجع سابق ص58
[22>- المودودي :الخلافة والملك، مرجع سابق ص33 .
[23>- واعتبر عبد الهادي بوطالب أن الشورى واجبة شرعا لقوله تعالى "وشاورهم في الأمر"، إذ الأمر للوجوب عند أغلبية المذاهب ما لم يرد دليل على عدم وجوبه عبد الهادي بوطالب : "الديمقراطية والشورى"،بحث قدم إلى المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية مؤسسة آل البيت، عمان، المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 2541984،ص18.
[24>- عبد السلام ياسين : الشورى والديمقراطية، الطبعة2 مطبوعات الأفق، الدر البيضاء سنة 1996 ص28-29.
[25>- عباس السيسي: حسن البنأ، مواقف في الدعوة والتربية، الطبعة2 دار الدعوة للطبع والنشر والتوزيع الإسكندرية ص 156 نقلا عن محمد عبد القادر أبو فارس: حكم الشورى في الإسلام ونتيجتها، دار الفرقان ط1 سنة 1408 / 1988 ص 92.
[26>- ابن تيمية : السياسة الشرعية... مرجع سابق ص146 .
[27>-محمد عبد القادر أبو فارس: حكم الشورى في الإسلام ونتيجتها، مرجع سابق ص91
[28>- محمد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة، الطبعة6 دار السلام للطباعة والنشر، القاهرة،،سنة 1419،ص160.
[29>- علال الفاسي: "أصول الحكم في الإسلام"، مجلة البينة العدد 3 ، وزارة الدولة المكلفة بالشؤون الإسلامية ص103 104.
[30>- عبد الرحمن عبد الخالق: الشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي، مرجع سابق ص47.
[31>- يوسف القرضاوي: السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها، مكتبة وهبة ص 114.
[32>- محمد باقر الصدر: الإسلام يقود الحياة، لمحة فقهية تمهيدية ، الطبعة1 الخيام، قم سنة 1399،ص 154.
[33>- عبد القادر عودة : الإسلام وأوضاعنا السياسية، مرجع سابق ص 201.
[34>- محمد سعيد رمضان البوطي، فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة، مرجع سابق، ص 237.
[35>- حسن هويدي: الشورى في الإسلام، مكتبة المنار الإسلامية الكويت سنة 1395/1975 ص38. ويوافقه الرأي عبد الكريم زيدان الذي رجح ترك نتيجة الشورى إلى رئيس الدولة، فإن شاء أخذ برأي الأكثرية وإن شاء أخذ برأي الأقلية وإن شاء أخذ بالرأي الذي يراه، وإن كان يخالف رأي الأكثرية والأقلية معا، ويفسر قائلا: "وقد يبدو قولنا هذا غريبا، لأن الأذهان الفت الأخذ برأي الأكثرية دائما إلى درجة الاعتقاد بأن الأخذ به ملزم، وإن الخروج على رأي الأكثرية علامة على الاستبداد والتعسف إلى أخر ما يقال في هذا المجال، والحق أحق أن يتبع" عبد الكريم زيدان أصول الدعوة،ط3،سنة 1396/1976ص211.
[36>- الشيخ محمد بن إبراهيم بن جبير: "الشورى في النظام الإسلامي ومقارنتها بالنظم الأخرى"، كتيب المجلة العربية عدد62 ص18.
[37>- أحمد حسين يعقوب: الوجيز في الإمامة والولاية: الطبعة1، الغدير للطباعة والنشر والتوزيع سنة 1417/1997 ص 81-82.
[38>- محمد مهدي الأصفى، المدخل إلى الإمامة، ص 33 -36. محمد عبد الجبار: " دراسة لقيمة الشورى في الفكر السياسي عند الإسلاميين"، مرجع سابق
[39>- حسن جابر: "الشورى مفهومها، عناصرها،حجيتها"، مجلة المنطلق، العدد الرابع والتسعون والخامس والتسعون، سنة 1413 ص68. وقال بهذا أيضا كاظم الحائري الذي اعتبر أن الشورى مجرد أسلوب للاستفادة بآراء الآخرين والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم، دون أن تؤدي إلى إلزام أو ولاية أو تسليط علي أي شيء. كاظم الحائري: أساس الحكومة الإسلامية، ط1، الدار الإسلامية بيروت، سنة 1980 ص115، مذكور عند حسن جابر: "الشورى مفهومها.." مرجع سابق، ص 68. ويمكن الرد على هذا القول برأي الشيرازي أحد أقطاب الفكر السياسي الشيعي في كتابه الشورى في الإسلام طبعة 1408، قم إيران
[40>- محمد حسين فضل الله: من وحي القرآن، قواعده، أسبابه، معطياته، الطبعة3، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع بيروت سنة 14051985ج6 ص 230 ـ 231
[41>- محمد حسين فضل الله :" تأملات في آفاق الحكم الولايتي في حركة الولي الفقيه"، مجلة المنطلق، عدد94 و95 سنة 1413، بيروت لبنان ص 13.
[42>- عبد الحميد متولي: مبدأ الشورى في الإسلام، الطبعة2، عالم الكتاب سنة 1972 ص 14.
[43>- الزمخشري: الكشاف، ج1، ص 474. اختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله أمر تعالى ذكره نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم وما المعنى الذي أمره أن يشاورهم فيه فقال بعضهم أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله وشاورهم في الأمر بمشاورة أصحابه في مكايد الحرب وعند لقاء العدو تطييبا منه بذلك أنفسهم وتألفا لهم على دينهم وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم وإن كان الله عز وجل قد أغناه بتدبيره له أموره وسياسته إياه وتقويمه أسبابه عنهم، و يقول الطبري في تفسيره " فإذا عزمت فتوكل على الله فإنه يعني فإذا صح عزمك بتثبيتنا إياك وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك فامض لما أمرناك به على ما أمرناك به وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك أو خالفها وتوكل فيما تأتي من أمورك وتدع وتحاول أو تزاول على ربك فثق به في كل ذلك وارض بقضائه في جميعه دون آراء سائر خلقه ومعونتهم فإن الله يحب المتوكلين وهم الراضون بقضائه والمستسلمون لحكمه فيهم وافق ذلك منهم هوى أو خالفه".
وفي نفس السياق ينقل الطبري عن قتادة "أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء لأنه أطيب لأنفس القوم وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا بذلك وجه الله عزم لهم على أرشده، وإذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويستقيم على أمر الله ويتوكل على الله".
و عن الربيع " أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه الوحي من السماء لأنه أطيب لأنفسهم".
و عن ابن إسحاق "وشاورهم في الأمر أي لتريهم أنك تسمع منهم وتستعين بهم وإن كنت عنهم غنيا تؤلفهم بذلك على دينهم""، و إذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين فإذا عزمت أي على أمر جاءك مني أو أمر من دينك في جهاد عدوك لا يصلحك ولا يصلحهم إلا ذلك فامض على ما أمرت به على خلاف من خالفك وموافقة من وافقك وتوكل على الله أي ارض به من العباد إن الله يحب المتوكلين". و عن الضحاك قوله " ما أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بالمشورة إلا لما علم فيها من الفضل".
وعن سفيان بن عيينة في قوله وشاورهم في الأمر قال هي للمؤمنين أن يتشاوروا فيما لم يأتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر".
وعن أبي جعفر قال "وأولى الأقوال بالصواب في ذلك أن يقال إن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمشاورة أصحابه فيما حزبه من أمر عدوه ومكايد حربه تألفا منه بذلك من لم تكن بصيرته بالإسلام البصيرة التي يؤمن عليه معها فتنة الشيطان وتعريفا منه أمته ما في الأمور التي تحزبهم من بعده ومطلبها ليقتدوا به في ذلك ثم النوازل التي تنزل بهم فيتشاوروا فيما بينهم كما كانوا يرونه في حياته صلى الله عليه وسلم يفعله". تفسير الطبري ، مرجع سابق ج4 ص 152-153.
[44> - سورة الأنعام الآية 116.
[45> - سورة الزخرف، الآية 78.
[46> -سورة يوسف: الآية 21.
[47> - سورة غافر الآية 59.
[48> - سورة غافر الآية61
[49> - سورة يوسف الآية 103
[50> - سورة يونس الآية 36
[51> - سورة سبأ، الآية 13
[52> - سورة ص الآية 24
[53> - محمود بابلي: الشورى في الإسلام ، دار الرشاد بيروت سنة 1968 ص88 .
- الإمام الشوكاني: فتح القدير مرجع سابق، ج1 ص 395.وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان حديث رقم 7542.[54>
[55>- الإمام الشوكاني: فتح القدير ، مرجع سابق ص586.
[56>- للمزيد من التفصيل في الموضوع ينظر محمد سالم العوا : في النظام السياسي للدولة الإسلامية، مرجع سابق ص 188 عبد الحميد الأنصاري: الشورى وأثرها في الديمقراطية دراسة مقارنة، مرجع سابق ص118 فتح القدير للشوكاني: فتح القدير، مرجع سابق ج1 ص586، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، مرجع سابق ج4 ص263.
[57>- محمد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة، مصدر سابق، ص 161.
[58>- محمد باقر الصدر: اقتصادنا، دار الكتاب اللبناني بيروت سنة 1977ص 379.
[59>- يقول الجصاص إن هذا تأويل ساقط لا معنى له فكيف يسوغ تأويل من تأوله لتقتدي به الأمة مع علم الأمة عند هذا القائل بأن هذه المشورة لم تفد شيئا، ولم يعمل فيها بشيء أشاروا به... فلا بد أن تكون لمشاورته إياهم فائدة يستفاد بها" أحكام القرآن للجصاص ، مرجع سابق ج2 ص41.
[60>- يؤكد السرخسي في كتابه أصول الفقه أنه "لا معنى لقول من يقول إنه إنما كان يستشيرهم في الأحكام لتطييب نفوسهم وهذا لأن فيما كان الوحي فيه ظاهرا معلوما ما كان يستشيرهم وفيما كان يستشيرهم الحال لا يخلو إما إن كان يعمل برأيهم أو لا يعمل فإن كان لا يعمل برأيهم وكان ذلك معلوما لهم فليس في هذه الاستشارة تطييب النفس ولكنها من نوع الاستهزاء وظن ذلك برسول الله صلى الله عليه وسلم محال وإن كان يستشيرهم ليعمل برأيهم فلا شك أن رأيه يكون أقوى من رأيهم وإذا جاز له العمل برأيهم فيما لا نص فيه فجواز ذلك برأيه أولى. محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي أبو بكر: أصول الفقه، دار المعرفة،بيروت، سنة 1372 المحقق: أبو الوفا الأفغاني ج2 ص94.
ـ سورة التوبة الآية 5.[61>
[62>- ابن حجر العسقلاني: فتح الباري على شرح صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة،باب قول الله تعالى: "وامرهم شورى بينهم".. مرجع سابق ج13 ص419.
[63>- سورة الأحزاب الآية 36.
[64>- يوسف القرضاوي: السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها، مرجع سابق ص 114.
[65>- محمد عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري أبو العلا: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، دار الكتب العلمية ، بيروت، ج6ص323.
[66>- يوسف القرضاوي: السياسة الشرعية في ضوء نصوص الشريعة ومقاصدها، مرجع سابق ص114.




د.حميد أبكريم
باحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية
e-mail : hamid.oubakrim@gmail.com


انتهى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://rissali.yoo7.com
 
قاعدة الشورى بين اإلزام والندب
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: مواضيع متميزة ( للنقاش والحوار )-
انتقل الى: