كل مايتعلق بالبرنامج التربوي الرسالي لحركة التوحيد والإصلاح المغربية.
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تأصيل المناهج ضرورة معرفية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله

avatar

ذكر عدد الرسائل : 17
تاريخ التسجيل : 24/03/2008

مُساهمةموضوع: تأصيل المناهج ضرورة معرفية   الثلاثاء أبريل 01, 2008 5:15 pm

مثلت التحولات الثقافية الكبرى التي شهدها الغرب على مستوى التفكير ومناهج البحث، خصوصية ثقافية وتاريخية إحتدمت - فيها المواجهة بين نمطين متقاطعين من التفكير، كان لابد أن ينتهي أحدهما إلى تدمير الآخر.وكانت الثورة الفرنسية منعطفا تاريخيا وسياسيا حاسما في الإتجاه نحو العلمنة، وهذه الأخيرة أصبحت في مرحلة ما بعد الثورة رؤية معرفية إنعكست على الإنتاج العلمي والأدبي والفني، وهذه الشروط الثقافية التي أصبحت تحكم وتؤطر البنية الفكرية للغرب هي
شروط نجد لها جذورا عميقة في التاريخ الثقافي والسياسي والديني الغربي، والتي كانت وراء صياغة المناهج التي تحكم البحث العلمي في شقيه الإنساني والطبيعي، ولم يكن من الممكن أن تخضع هذه المناهج الحضارية التي طبعت القرن 19 « فترة تحديد المناهج » (1) والتي تميزت بالهيمنة سياسيا وعسكريا وثقافيا مما أدى إلى تدوين هذه المناهج وتصديرها، التي تم تلقفها بحكم التبعية الفكرية للغرب، داخل العالم الإسلامي في دراسة قضايا الإنسان والمجتمع، وأحدث هذا الإجتياح الغربي انقطاع في المسار التاريخي وزرع قيم التغريب مما أحدث معضلة منهجية نظرا لعلاقة المنهج بالنمط المجتمعي الحضاري الذي نشأ فيه، وإن غياب التأصيل المنهجي في الدراسات الإجتماعية والإنسانية أدى إلى تداخل الأنساق الثقافية وإلى الفوضى المنهجية مما أثر سلبا على نتائجها وجعلها تدور في فلك المركزية الغربية، ويمكن إدراك ذلك في مجال دراسة قضية المرأة.

حيث ظلت جل الدراسات التي تناولت المرأة محكومة بالإطار المرجعي الغربي وتبنت المفاهيم الغربية والمؤشرات السائدة في العالم الغربي بدون أدنى مراجعة أو تقويم للإطار المرجعي التي تدور فيه، وحدود قدرته التفسيرية خارج سياقه الحضاري، وكل بناء معرفي يقوم على شبكة أو جهاز مفاهيمي يعتبر من أساسيات المعرفة في نظر واضعيها، ولبناء رؤية إسلامية تميزها عن الرؤية الوضعية يستلزم مناقشة الأسس المعرفية والمفاهيم ومقارنتها ويجب أن ينطلق هذا البناء حول قضية المرأة كمثال، من المفاهيم الكلية المشتقة من الإطار المرجعي الإسلامي : التوحيد -الإستخلاف- السنن. ففي مقابل الرؤية التوحيدية الإسلامية فإن الرؤية الغربية قائمة على الرؤية المسيحية المبنية على التجسيد « تجسيد الرب في المسيح الإبن » وعلى فكرة الثنائية جسدا وروحا ودينا ودنيا وعلى المساواة في ظل الرؤية العلمانية التي برزت كإنعكاس لمساواتها بين الله والإنسان والطبيعة، إذ وضعت العلمانية الإنسان في قلب المنظومة المعرفية بدلا من الله هذه الرؤية أدت تاريخيا إلى موت الإله في الفكر الغربي وفي الواقع الغربي إلى تدمير الإنسان واستنزاف الطبيعة، أما المساواة في الرؤية الإسلامية فلها إطار الإيمانية ورابطة العقيدة. من خلال مفهوم التوحيد لله والإستخلاف للإنسان والتسخير والعمارة للطبيعة. « (2) إن الأساس العقيدي الغربي أدى إلى بروز تيارين فيما يتعلق بقضايا المرأة : تيار إصلاحي حاول التغيير من داخل الفكر المسيحي وركز على الرموز النسائية في المسيحية كمريم العذراء .. وتيار نسوي يرى أن الدين هو سبب تردي أوضاع المرأة وتكريس مفهوم الأبوية وتبرير خضوع المرأة .. وتاريخيا نشأ هذا التيار في المجتمع الرأسمالي كحركة لتحريرها في القرن 19 نتيجة تردي أوضاع المرأة التي رافقت الثورة الصناعية، وتحولت النسوية إلى رؤية معرفية لها نموذجها النظري وحاولت تجاوز الثنائية في النموذج الغربي. ولكن هذا لم يؤدي إلى توحيد المنظومة المعرفية بل إلى مزيد من التفسيخ، فعدم إدراك الفارق بين النموذجين أدى إلى خلط المفاهيم دون إشارة إلى الإطار المعرفي الضابط للرؤية والحاكم للمنهج. » (3) إن الاستلاب الفكري دفع المهتمين بالكتابة النسائية إلى تبني نظريات الفكر النسوي وإسقاطها بطريقة عمياء على دراسات المرأة العربية الإسلامية وتم استنتاج مناهج البحث كالمنهج التفكيكي لما بعد الحداثة الذي سيستعمله الفكر النسوي الغربي في ظل علمنة اللغة وفي نقد اللغة ودلالاتها وتبني مقولة فوكو :

« من يملك اللغة يملك السلطة » بدعوى أن اللغة من صنع الرجل ومتحيزة له وحاول إعادة صياغة اللغة لتكون أكثر نسوية، وهي إشكالية تطرح في النموذج المعرفي الإسلامي نظرا لارتباط اللغة بالوحي وبالتالي لا يمكن تجريد المنهج من اللغة التي ولد فيها ومن هنا نفهم لماذا رفض علماء الإسلام المنطق الأرسطي مثلا، لعلاقته باللغة اليونانية واهتمام أصول الفقه بقضية المفهوم ودلالته والمعنى وأهميته إدراكا لأهمية اللغة وارتباطها بالرؤية للكون وتأثرها بالعقيدة والفلسفة السائدة في البيئة الحضارية والمرتبطة بالخبرة التاريخية، ولا أحد ينكر الانقلاب المعرفي الذي أحدثه الإمام ابن تيمية من خلال نقده للأسس النظرية السائدة في عصره أو المتقدمة عليه ولما كان المنطق الأرسطي هو القانون الناظم أو (الاورغانون) اتجه إلى دحض أسسه الفلسفية، ثم نقد ابن خلدون للتاريخ الأفلاطوني « (4) .. إنتقد الظاهرة الإنسانية ولقلة تكرارها ثم اتصالها بالإنسان ومحاولة إخضاعها لما تخضع له الظاهرة الطبيعية من إجراءات جعل العلوم الإنسانية، تواجه أزمة اختيار المنهج الملائم لدراسة الظواهر الاجتماعية والسياسية، والإقتصادية والنفسية والتاريخية، وإن المناهج الغربية رغم إيجابياتها العديدة تظل مرتبطة بمراحل سير العلوم الإنسانية في إطار السياق المعرفي والمنهجي الغربي (5) مما ينفي تعميمها كعلوم كونية، بل تبقى مدارس ونظريات أفرزها مسار التطور الحضاري الغربي في ظل سيطرة اتجاهان إيديولوجيان يعبران عن الإنقسام الطبقي لمجتمعات أوربا وعن مصالح وتطلعات القوى الطبقية المتصارعة داخل هذه المجتمعات وهما إتجاه صراعي -مثلته الماركسية- واتجاه تصالحي -مثلته الليبرالية- وصراع أو وحدة الإتجاهين يعكس مختلف مراحل تطور المجتمع الغربي المهيمن على بقية المجتمعات الشيء الذي يجعل هذه العلوم ساحة للصراع الإيدويوجي سواء بين أنساق ونماذج المنظومة الحضارية الوليدة أو بين المنظومات الحضارية الواحدة العالمية الكبرى. » (6) إن وضع مجتمعاتنا ذات الهوية الحضارية والثقافية المستقلة يدعو إلى إبداع أطر نظرية وأدوات منهجية مستقلة ومستمدة من مصادر معرفتها وقادرة على الاستفادة الخلاقة من الآخر من أجل التثاقف البناء والمساهمة في المعرفة الإنسانية،

الهوامش
-1 محمد أمزيان، الملحق "الفكر الإسلامي" "العلم" عدد 149.
-2 هبة رؤوف عزت. المرأة والعمل السياسي رؤية إسلامية.
-3 المرجع السابق
-4 إسلامية المعرفة عدد 5 ص 144
-5 المسلم المعاصر عدد 59 ص 109
-6 الصحوة الإسلامية والعلوم الإنسانية (محرر) علي سيف النصر- تونس.

أحمد الشواي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تأصيل المناهج ضرورة معرفية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
البرنامج التربوي الرسالي :: الصفحة الرئيسية :: دورات ومجالات البحث :: دورات في قضايا معاصرة-
انتقل الى: